الجمعة 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2014

حرب بلا نصر!

الجمعة 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 par طلعت رميح

تلك الحرب المعلنة من التحالف الدولي- الإقليمي على داعش، هي حرب بلا هدف سياسي محدد – ليس منطقيا أن يكون هدفها مجرد قتل عناصر تنظيم داعش- ولا يعرف معيار النصر فيها أو الهزيمة، ولذا هي الحرب الأولى في التاريخ التي تجري بلا انتظار لنصر سياسي محدد، وبلا معيار محدد للهزيمة أيضا. فالولايات المتحدة التي دعت للحرب والتحالف، يتعمد قادتها وسياسيوها وخبراؤها وإعلاميوها، أن لا يقولوا للعالم، سوى أنها حرب على داعش –الإرهاب- وهو ما يأتي مختلفا تماما وكليا عن حربها في زمن جورج بوش على القاعدة، إذ كان هو والمتحدثون بلسان الحرب، يقولون ليل نهار إنهم يخوضونها لأجل تحرير العراق من الديكتاتورية ولتحقيق الديمقراطية وبناء شرق أوسط جديد..إلخ. فهل تأتي الحرب الراهنة لهدف سلبى، فقط، ولم هذا الغموض والمراوغة الأمريكية؟
نحن أمام مجرد وصف للحرب بأنها حرب على الإرهاب وأمام جهة تبدو غامضة، قيل أن الحرب تشن عليها، الدول تتهم بعضها بعضا بصناعتها. هذا كل شيء، ولا شيء أكثر، وحين يسأل أي مسؤول أمريكي فليس لديه إلا تلك الأسطوانة المسجلة، لا تفاصيل لخطط سياسية ولا إستراتيجية ولا عسكرية. وتلك حالة تذكرنا بالنكتة المصرية التي تروي أن مصريا اشترى سيارة تاكسي (أجرة) ونزل يدور بها في شوارع القاهرة، فيشير له الواقفون في الشوارع ويطلقون صيحتهم على الطريقة المصرية الشهيرة "تاكسىىىيى " فيقلل من سرعته ويقترب من صاحب الصيحة ويقول له "نعم هو تاكسي -أيوة تاكسي- ثم يواصل السير . نعم عرفنا أنها حرب على داعش أو حرب على الإرهاب، لكن الخبراء الأمريكيين الذين ينشطون عادة في الحديث عن الحرب ويقدمون تنظيرات لها، لم يقولوا لأحد شيئا عن هذه الحرب. بما يطرح أسئلة حرجة ومحرجة حولها .هل هي حرب استباقية ؟ أم هي حرب دفاعية ؟ .وهل هي حرب من الحروب الصفرية، هدفها إبادة داعش وكل مقاتليها وفقط، وقد قيل أنها حرب لن يسمح فيها لأحد من مقاتلي داعش بالمغادرة والعودة لبلاده ؟ أم حرب ترويض وتقليص لنفوذ ودور داعش لكي يتواصل وجودها على نحو ما خدمة لمصالح ما ؟ وهل يمكن لتلك الحرب أن تشهد أعمالا تفاوضية، مثلا ؟. وبعد الحرب، هل تنسحب أساطيل الطائرات التي حضرت للمنطقة من كل بلاد الغرب،أم ستظل في قواعدها الحالية، وفقا لقاعدة أن ما يحتل بالقتال وفي أثنائه لا يجري التخلي عنه إلا بالحصول على مكاسب ؟. هل تغادر الطائرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ...إلخ، القواعد التي تنطلق منها خلال القصف- في أربيل خاصة- أم أنها ستظل في مواقعها تحت دعوى الخشية من عودة داعش للميلاد في زمن آخر ؟ وماذا لو ظهرت تنظيمات أخرى في دول أخرى، هل يقرر التحالف أنها إرهابية، ويحذف اسم داعش ويضع مكانه الاسم الجديد ويتواصل الحال كما هو عليه الآن ؟ ولماذا اختارت الولايات المتحدة حكاية التحالف بديلا لقرارات وتفويض من مجلس الأمن الدولي ؟.وما هي مدة البقاء المتوقعة لخوض تلك الحرب ؟. وإذا كانت الحرب ستستمر نحو 10 أو 15 عاما –حسب تصريحات العسكريين الأمريكيين - فما هو سر كل هذا الوقت الطويل أو ما سبب طول المعركة؟. التقديرات تقول إن مقاتلي داعش نحو 18 ألف مقاتل وفي أقصى تقدير يصل العدد إلى 30 ألفا، فهل يحسب وقت استمرار الحرب بناء على قرار خفي للولايات المتحدة بأن لا تقتل بطائراتها وكل الطيران الغربي الكثيف هذا، سوى فرد واحد من مقاتلي داعش يوميا – مثلا - أم أن طول البقاء يعود إلى ما بات شبه مؤكد – في التحليلات- بأن هدف الحرب هو تقسيم تلك المنطقة وحراسة هذا التقسيم بالقوة المشاركة في الحرب لفترة طويلة
أسئلة حرجة أخرى وخطيرة حول تلك الحرب .تتعلق بما بعدها.في العراق مثلا، يتساءل الناس عمن يتسلم الأرض من بعد هزيمة داعش أو القضاء عليها –حسب الهدف المعلن حتى الآن-وهل انكسار داعش بقصف الطيران من أعلى، وبسير وحركة الميلشيات الشيعية والكردية على الأرض،يعنى دخول الميلشيات الشيعية إلى مناطق السنة ؟.هل الحشد الشعبي وبقايا الجيش الطائفي الذي شكله المالكي هم من سيحتلون تلك الأرض؟ وما العمل تجاه ما هو متوقع من مذابح هناك؟ البعض يتخوف من أن يكون هناك من يستهدف وقوع تلك المذابح لتحقيق هدف إعادة هندسة الوجود السكاني وتحقيق التقسيم، تحت الحماية من الطيران الغربي؟. وفي سوريا، ماذا لو قضى على داعش دون سقوط النظام؟
هي حرب بلا نصر محدد ولا هزيمة محددة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 582115

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010