الجمعة 5 أيلول (سبتمبر) 2014

لم يعد أحد يصدق أضاليل الكيان!؟

الجمعة 5 أيلول (سبتمبر) 2014 par د. فايز رشيد

الصهيونية ومنذ مؤتمرها الأول لإنشاء دولتها في فلسطين مرورا بولادة هذه الدولة : تعتمد الأساطير والأضاليل للترويج لكيانها في محاولة إضفاء "الحق التاريخي" لها في الأرض الفلسطينية وفي التسويق لهذه الدولة .لقد اعتادت إسرائيل منذ إنشائها وحتى اللحظة , الادّعاء : بأنها الدولة " الديموقراطية " الوحيدة في المنطقة ! نتنياهو رئيس وزراء الكيان ادعى في تصريح له ( الأربعاء , 14 أغسطس الحالي ) بعد لقائه بحاكم نيويورك الأسبق أندرو كومو , وفي مؤتمر صحفي مشترك بينهما : " بأن إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط , ديموقراطية تتصرف بطريقة شرعية لحماية مواطنيها " . من ناحية ثانية : أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ( الإثنين , 12 أغسطس الحالي ) عن تشكيل لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على غزة , والعمل كأعضاء للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في قطاع غزة المحتل في سياق العدوان على القطاع .كما أوضح المجلس في بيان له: أن اللجنة ستشكل برئاسة القاضي الدولي ويليام شاباس .
بمجرد الإعلان عن تشكيل اللجنة , سارعت إسرائيل إلى مهاجمتها , وكيل الاتهامات لرئيسها , فقد أعلن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية :" أن الوزير ليبرمان ورئيس الحكومة نتنياهو أكدا : أن مجلس حقوق الإنسان تحول منذ فترة طويلة إلى مجلس لحقوق الإرهابيين ! معتبرين أن نتائج تحقيقاته معروفة سلفا "! الصحف الإسرائيلية عن بكرة أبيها هاجمت اللجنة ورئيسها , وقالت صحيفة " هآرتس " حول الموضوع "شاباس معروف بآرائه الناقدة لإسرائيل, ولا يمكنها أن تتوقع العدالة من لجنة من هذا النوع , وأضافت : بأنه كان قد قد دعا في الماضي نتنياهو وبيريس إلى المحكمة الدولية بتهمة: ارتكاب جرائم حرب. كما أن شاباس أيد تقرير لجنة غولدستون وأشاد به واعتبر أن القاضي الدولي يستحق جائزة نوبل للسلام . كما قال العام الماضي في مؤتمر في نيويورك: " كنت أود أن أرى نتنياهو يقف في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية " . نتنياهو كعادته انتقد اللجنة الدولية ومجلس حقوق الإنسان الذي شكلها معتبرا " أن الأولى بالمجلس فتح تحقيق دولي في هجمات حماس ضد المدنيين الإسرائيليين , وفي مجازر سوريا وغيرها " .
بداية , من الضروري التأكيد على : أنني لن أخوض في البحث النظري والعملي عن حقيقة "ديموقراطية إسرائيل " , فحول هذه المسألة صدر لي كتاب في عام 2006 بعنوان " زيف ديموقراطية إسرائيل " عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر , وقد لاقى وما يزال رواجا واسعا , الأمر الذي ينم عن اهتمام القارىء العربي بالقضية المطروحة .. لذا ستنصب مقالتي هذه على الحقائق الإسرائيلية فقط التي ترد على ادّعاء نتنياهو, ولن أكتب عن الشهداء والجرحى والعائلات التي أبيدت عن بكرة أبيها بفعل المذابح الإسرائيلية , والبيوت التي هدمت , والأحياء التي جرفت في قطاع غزة , وثلاثة أرباع المليون فلسطيني الذين شردوا في القطاع بفعل العدوان الصهيوني الأخير , فهذه الحقائق باتت معروفة للقاصي والداني وللصغير والكبير , وانتشرت إعلاميا بشكل كبير . كل هذا يتناقض مع المبادىء الديموقراطية التي تدعيها إسرائيل ! .
خلال أيام العدوان , وتحديدا ( الثلاثاء ,29 يوليو الماضي ) نشرت الصحف الإسرائيلية جميعها , عريضة وقعها 350 أكاديميا إسرائيليا ينددون فيها : بسياسة تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وإدارات الجامعات ضد المعارضين للحرب على غزة (وبخاصة ضد الأكاديميين والطلاب). قال الأكاديميون في عريضتهم : " إننا نندد باستدعاء أكاديميين وطلاب من الجامعات الإسرائيلية إلى - محاكم تأديبية – تشكلها الجامعات بعد رصد ما كتبه ويكتبه بعضنا على شبكات التواصل الاجتماعي, بعد إغلاق المنابر الحكومية والإعلامية الإسرائيلية في وجوهنا للتعبير عن وجهات نظرنا . إننا نندد بالتهديدات الأمنية التي تصل إلى العديدين منا لان أصحابها يعارضون الحرب على غزة . إن أي صوت يشذ عن الإجماع يجري إسكاته , وأي شخص يختلف مع الرأي العام السائد تجري مهاجمته, إن كان ذلك بالكلام أو القبضات . في الوقت الذي يحارب فيه جنودنا في قطاع غزة , تعاني الديموقراطية الإسرائيلية من ضربات موجعة . إننا ندعو للعودة إلى اتخاذ زمام الأمور وقيادة النضال من أجل مجتمع ديموقراطي ,انفتاحي , تعددي . إننا نطالب بحرية التعبير, وعدم إسكات الكلمة بأي حال من الأحوال ." هذا هو جوهر عريضة الأكاديميين .ما يقوله هؤلاء يتعارض ويتنافى مع أبسط الأسس الديموقراطية.
من ناحية أخرى : تصدر"المنظمة الإسرائيلية لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل – عدالة -" , تقارير دورية تتضمن : التمييز الإسرائيلي الممارس ضد العرب في منطقة 1948 . تقول المنظمة في تقاريرها : في إسرائيل يوجد 20 قانونا تمييزيا ضد العرب . منها 12 قانونا تميز ضدهم بشكل واضح وصريح , إضافة إلى 8 قوانين تمييزية بشكل غير مباشر ضدهم ( العرب ) . هذا كان حتى عام 2008 . بعد ذلك تورد المنظمة في تقاريرها المتعددة : أنه في السنوات الأخيرة وبخاصة في السنتين الأخيرتين (الدورة 19 للكنيست وسيطرة اليمين المتطرف والديني والفاشي عليها ): فإنه جرى سن 8 قوانين عنصرية جديدة في الكنيست ضد العرب . إسرائيل تفتقد إلى دستور مكتوب , تستعيض عن ذلك بسن الكنيست ل " قوانين أساس " , كما أنها تعاني من تدخل المؤسستيين : الدينية والعسكرية في الحياة السياسية الإسرائيلية . هناك في إسرائيل أعراف فعلها فعل القوانين : يهود غربيون ( ذوي امتيازات ) وشرقيون يعانون من التمييز , وفالاشا من اليهود السود ,لا تقبل مختبرات وزارة الصحة الإسرائيلية , تبرعهم بالدماء ( فقط لأن لونهم أسود ) , وقد جرى إتلاف الدماء التي سبق وأن تبرعوا بها , بدعوى احتمال احتوائها على فيروس الإيدز ! ( وكأن المختبرات الإسرائيلية غير قادرة على اكتشافه ) ! . قانون الرقابة العسكرية على النشر والمعلومات أثاء حروب إسرائيل , فبموجب هذه القوانين : فإن كل المطبوعات تخضع للرقابة كما المعلومات . هذا أيضا يتعارض والأسس الديموقراطية .
ما نقوله هو غيض من فيض من زيف ادعاء إسرائيل وقادتها " بديموقراطية وإنسانية " دولتهم ! ويتناقض بشكل رئيسي مع ما كرره نتنياهو في مؤتمره الصحفي المذكور ! وأخيرا وباختصار : الدولة الديموقراطية لا ترتكب المذابح ولا الإبادة الجماعية بحق الآخرين ! كما تنصاع إلى القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان , وتطبق القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية التابعة لها ... وإسرائيل تمارس عكس كل ذلك , فهل هي دولة ديموقراطية حقا بعد كل هذا الذي ترتكبه !؟ .أما بالنسبة " لإنسانية " هذه الدولة , فيكفي استعراض ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين والعرب على مدى تاريخها ويكفي أن العالم راى ما ارتكبته من فظائع في عدوانها الاخير على القطاع . نتنياهو وكل قادة دولته يسبحون في الوهم , يصدقون أكاذيبهم من كثرة ما رددوه ! باختصار : لم يعد أحد ليصدق بين شعوب العالم , الأكاذيب والأضاليل الصهيونية. تعم , لقد انكشفت إسرائيل .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 581635

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع فايز رشيد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010