الاثنين 26 تموز (يوليو) 2010

عمى البصائر قبل نهايات «التسوية» وأوهامها

الاثنين 26 تموز (يوليو) 2010 par راكان المجالي

حين رسم الشهيد ناجي العلي، في مطلع الثمانينيات، أحد الرسميين المُتخمين، مِن المتنفذين الفلسطينيين آنذاك، يحمل «حقيبة دبلوماسية» كُتب على مفاتيحها السرية رقم القرار الدولي الشهير «242»، فإنّه كان يعبّرُ عن آخر أشكال الغروب الرسمي العربي، لفكرة المجابهة العربية كخيار أساسي لحسم الصراع العربي «الإسرائيلي». معلناً بذلك بدء عصرٍ فعلي جديد مِن «ماراثون» التسوية السلمية والدبلوماسية لذلك الصراع، بعد أن اكتمل «المزاج العربي» لفكرة التسوية، وجَنح لها، بقبول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرار مجلس الأمن «242»، ومِن ثمَّ قبوله في تموز 1970 بخطة «روجرز» المقدَّمة من قبل وزير الخارجية الأميركية. ولم يغيّر، ما ذكره وزير الحربية المصري الأسبق، الفريق محمد فوزي، في كتاب مذكراته، بأن ذلك القبول بالخطة الأميركية لم يكن سوى «عملية تكتيكية»، بُغية تمرير جدار صواريخ «سام» عازل، سوفياتية الصنع، تمهيداً لشنِّ حرب عبور بإتجاه الضفة الشرقية لقناة السويس، مِن أجل استعادة سيناء، كخطَّة كانت موضوعة للتنفيذ في العام1971. وهو نفس الأمر، الذي يحاول تأكيده، حالياً، في برنامجه المرئي «تجربة حياة»، الصحفي العربي الشهير محمد حسنين هيكل .

فمِن خطة «روجرز»، التي أحدثت الخلاف بين الرئيس عبد الناصر وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، حين رفض المجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد بدورته الاستثنائية في عمّان بصيف العام 1970 الملتهب، القرار الدولي «242»، وكذلك «خطة روجرز»، التي أطلق عليها المجلس الوطني وصف: «المؤامرة الأميركية... مِن أجل تصفية الوجود العسكري الفلسطيني في الساحة الأردنية». مِن تلك الخطة، وما تلاها تداعيات فصائلية داخلية فلسطينية، الى أمر توجيهات العمليات السريّ «رقم 3-70»، الذي أصدره الفريق فوزي الى وزير الدفاع العراقي الفريق حمّاد شهاب، في صيف العام 1970، بإلغاء القيادة العربية الموحَّدة للجبهة الشرقية»، وذلك مع «آخر ضياء يوم 22 آب 1970». فمع آخر ذلك الضياء، انفتح مشهدٌ عربيٌ آخر، بدءاً مِن ذلك الخريف، الذي كان أبرز سماته وفاة الرئيس عبد الناصر في أواخر أيلول مِن نفس العام. ليرتسم الإتجاه الرسمي العربي بعدها، بما في ذلك الاتجــاه الرسمي الفلسطيني، بالميــل نحو التسوية للصراع العــربي «الإسرائيــلي»، بعيداً عن جبــهات القتال العسكرية.

«إسرائيلياً»، تتالى الرفض الرسمي لمشاريع التسوية الغربية والعربية : مِن «مشروع المملكة العربية المتحدة»، الذي طرحه الملك حسين في العام 1972، وحتى «مشروع ريغان»، الذي كانت مرجعيته قرار مجلس الأمن رقم «242». وصولاً الى (اتفاقية أوسلو)، التي ثبت، خلال عقدين تقريباً، أنّ الفهم «الإسرائيلي» لها هو أقلّ مِن حكم ذاتي «يشمل السكان مِن دون الأرض».

وهنا، يمكن فهم خطة «أفيغدور ليبرمان» السياسية الجديدة، لإحداث «تغيير كلّي في سياسة «إسرائيل» في قطاع غزّة»، وذلك عبر خطة سياسية، يجري «طرحها على المجتمع الدولي» قريباً، تكون نتيجتها «رفع «إسرائيل» مسؤوليتها بشكل كامل عن قطاع غزة». بحيث يتحوّل القطاع بموجبها، وبمساعدة أوروبا، إلى «كيان مستقلٍ ومنفصلٍ بالكامل» عن «الدولة العبرية»، بما في ذلك أيضاً، كتحصيلٍ حاصل، «فصل القطاع عن الضفة الغربية». وهي خطة تستند الى فكرة مؤدّاها : أنَّ الانفصال عن القطاع، زمن آرييل شارون، لم يحظ باعتراف المجتمع الدولي، ولم يجنِّب «إسرائيل» طلب مواصلة تزويد الفلسطينيين في غزة بجميع إحتياجاتهم، ولم يخفِّض من حجم الانتقادات الدولية الموجهة للدولة العبرية. حيث تحصل «إسرائيل» بموجب ذلك على «اعتراف دولي بنهاية احتلالها لقطاع غزة». وفي هذا السياق تصبُّ جهود كثيرة، معلنة وسرية، منها : زيارة مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى غزة، الزيارات المرتقبة لوزير الخارجية الإيطالي «فرانكو فراتيني»، ونظيريه الفرنسي «برنار كوشنير»، والاسباني «ميغيل موراتينوس»، للقطاع في بداية أيلول المقبل، بما في ذلك مقترحات بشأن إرسال الدول الأوروبية قوة عسكرية دولية إلى المعابر الحدودية، بين «إسرائيل» وقطاع غزة، لإجبار جميع الجهات المعنية على الالتزام بالتسوية.

بالمحصِّلة، تتضح حدود «التسوية»، التي تريدها الدولة العبرية مع الفلسطينيين، على أنّها يمكن أن تكون أيّ شيء آخر، في الأفكار والمفاهيم والسياسات، باستثناء التعبير المتعارف عليه على أنّه «تسوية»! وهو أمر ينبغي أن لا يفاجئ أحداً مِن العرب، فالأرقام الدولية السرية، عادة ما تكون معالم على طريق طويل، ولا يراها كلّ أصحاب الأبصـار، بل بعض محظــوظي البصائر!


info portfolio

IMG/jpg/normal_naji08.jpg
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 30 / 565798

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010