الخميس 31 تموز (يوليو) 2014

خدعة مكشوفة

الخميس 31 تموز (يوليو) 2014 par عوني صادق

بسرعة متوقعة وافقت الحكومة "الإسرائيلية" المصغرة على هدنة ال 12 ساعة في غزة، التي بدأت صباح السبت الماضي، وبمثلها وافقت على هدنة تمتد 24 ساعة، بناء على طلب الأمم المتحدة، لكنها سرعان ما نقضتها واستأنفت قصف السكان بأنواع الأسلحة كافة .
السجل "الإسرائيلي" مع الأمم المتحدة، وتعاملها مع "الهدن" والاتفاقات، منذ قيام الكيان العدواني في مايو/ أيار 1948 وحتى عدوانه على غزة العام ،2012 معروف وموثق ومحفوظ . لقد ضاعت فلسطين أول مرة بسبب "الهدن"، وضاع ما بقي منها بعد "اتفاق أوسلو" بسبب "الاتفاق" المذكور . وما بين هذا وذاك، كانت هناك حروب وهدن استفاد منها الكيان الصهيوني في كل مرة بفضل تلك الهدن والاتفاقات، بفضل الدعم والتأييد لدول الغرب الاستعماري وزعيمتها الولايات المتحدة الأمريكية .
سرعة الاستجابة لدعوات "الهدنة الإنسانية" يوم السبت الماضي، ثم "تبرعها" بهدنة لأربع وعشرين ساعة، في وقت طلبت فيه الأمم المتحدة تمديد هدنة ال 12 ساعة لأربع ساعات إضافية، يكشف الغرض من هذه الهدن ويظهرها على حقيقتها خدعة سخيفة ومكشوفة، خصوصا عندما يترافق ذلك مع إعلان "إسرائيلي" رسمي بأن "تدمير الأنفاق سيستمر خلال الهدنة" .
لقد كان واضحاً الفشل الذي حصده "أقوى جيش في الشرق الأوسط" في غزة، إذ تحول إلى عصابة لقتل الأطفال والنساء، دون أن يستطيع الرد على "مفاجآت" المقاومة التي تجاوزت حدود التوقع لدى أفضل استراتيجيي الكيان . ومع مراوحة المعركة البرية عند الشريط الحدودي، وعدم جرأة أو قدرة هذا الجيش على التوغل الذي كان يهدد به، أصبحت القيادة "الإسرائيلية" على المستويين، السياسي والعسكري، في ورطة حقيقية جعلها تبحث عن مخرج بأي ثمن . وقد عكس حجم تلك الورطة ما كانت تنشره الصحف "الإسرائيلية" بالرغم من الرقابة العسكرية المشددة عليها، وبالرغم من الموقف المؤيد للقيادة والمدافع عن العدوان .
وفي ضوء الوضع الميداني الذي كان واضحاً لمصلحة المقاومة الباسلة والشعب البطل الصامد والمؤيد لمقاومته، بالرغم من المجازر وجرائم الحرب التي تعرض لها، كان لا بد أن يصل وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، إلى المنطقة للمساعدة، وكان لا بد له من التحرك تحت عنوان "الهدنة الإنسانية" الكاذبة التي تم التوصل إليها في نهاية الاتصالات والمشاورات المكثفة .
منذ متى كان الفاشيون الصهاينة يفهمون معنى للإنسانية؟ ومنذ متى كان الاستعماريون الأوروبيون والأمريكيون المنحازون للكيان الغاصب يعيرون القيم الإنسانية اهتماماً؟ وأين هم من الحصار المخالف للقانون الدولي الإنساني المفروض على غزة منذ أكثر من سبع سنين؟ ثم ما قيمة أي هدنة، إنسانية كانت أو غير إنسانية، ما دامت تبيح للمعتدي متابعة عدوانه؟
والأكثر أهمية من كل ذلك، يتمثل في تجاهل أسباب العدوان التي لم تتغير منذ البداية وهي حاضرة في كل حرب، وأولها الاحتلال "الإسرائيلي" الجاثم على صدور الفلسطينيين؟ ولنفرض أنه تم التوصل لوقف إطلاق نار وليس فقط لهدنة، ماذا ستكون النتيجة وماذا سيجني الذين دفعوا ويدفعون التضحيات المرئية وغير المرئية منه إذا استمر الحصار واستمر الاحتلال؟ بل ما هي الفائدة إن رفع الحصار عن غزة وبقي الاحتلال جاثماً على الضفة الغربية؟ هل تبدأ مفاوضات جديدة كما يقولون؟ وماذا أعطت مفاوضات استمرت أكثر من عشرين سنة، غير ضياع مزيد من الأرض واتساع وزيادة في المستوطنات وتهويد للمدن وتهجير للسكان الأصليين؟!
إن سياسة "الهدن" لا تخدم إلا مصالح المعتدي الصهيوني، وقبولها يعني أن الخدعة السخيفة والمكشوفة تنطلي على الشعب الذي لا يطالب إلا ببعض حقوقه الوطنية والإنسانية . وبالنسبة للعدوان الراهن، وأخذاً في الاعتبار كل الظروف والادعاءات، لا معنى لقبول أي هدنة ما لم ينتج عنها قبض "المقابل" لها وهو في حده الأدنى تنفيذ كل المطالب التي أعلنت عنها المقاومة، بدءاً برفع الحصار بشكل نهائي ودون شروط، وانتهاء بإعادة إعمار القطاع الذي دمره العدوان الغاشم .
إن الشعب الفلسطيني عموماً، والشعب الفلسطيني في قطاع غزة خصوصاً، الذي دفع ويدفع ثمن جرائم المعتدي الصهيوني في كل مرة، لا يرى فائدة من تعرضه لعدوان جديد كل سنتين ليقتل فيه من يقتل من الأطفال والنساء، وليدمر ما أعيد بناؤه من أجل الوصول إلى هدنة جديدة أو وقف إطلاق نار جديد! لقد أثبت أهل غزة أنهم على استعداد لدفع فاتورة التحرر كاملة ومرة واحدة، ولكن ليس لدفع الفواتير الباهظة كل سنتين وبلا مقابل!
وبالنسبة لدعاة "الإنسانية" من الأمريكيين والأوروبيين، أنصار المعتدين الصهاينة، عليهم أن يتذكروا أن صنيعتهم "إسرائيل"، لا "تدافع عن النفس" بل تعتدي على حق الفلسطينيين في الوجود، وأن سبب ما ترتكب من جرائم هو احتلالها لأرض الغير الذي لا يقره قانون أو شريعة أو خلق .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 14 / 565583

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010