الخميس 22 تموز (يوليو) 2010

لعبة التصريحات الأمريكية و«الإسرائيلية»!

الخميس 22 تموز (يوليو) 2010 par د. فايز رشيد

بالفعل هي ليست أكثر من لعبة يتسلى بها القادة الأمريكيون من كلينتون وصولاً إلى أوباما، و«الإسرائيليون» من رابين حتى نتنياهو، هذه (المزحة) هو موضوع (السلام) في الشرق الأوسط.

القادة الأمريكيون المعنيون تحدّثوا عن مواعيد إنشاء دولة فلسطينية. تأجل هذه الموعد مرّات عديدة، وبقي كلُّ شيءٍعلى حاله. الرئيس أوباما وأثناء زيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وصف الأخير (بأنه رجل سلام... والذي لن يألو جهداً في سبيل المجازفة من أجل السلام). من قبل رأى الناطق الرسمي الأمريكي (أن تقدماً حصل على صعيد السلام بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين»). وأخيراً لا آخراً فإن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل يرى (بأن المفاوضات غير المباشرة استنفدت مهمتها وأن لابد من الانتقال إلى المفاوضات المباشرة)، بمعنى آخر، أن تقدماً حصل على صعيد المباحثات غير المباشرة.

أيضا فإن وزيرة الخارجية الأمريكية متفائلة بإمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

من زاوية ثانية، من يسمع تصريحات نتنياهو عن (السلام) مع الفلسطينيين والعرب، يعتقد أن الرجل (حمامة سلام) وهو (يتمزق حرصاً على حقوق الفلسطينيين الذين يمد يده إليهم على الدوام، لكنهم لا يتجاوبون ولا يردون على اليد «الإسرائيلية» الممدودة)!.

نفاق ما بعده نفاق، وهزل مسرحي على صالة دولية، ولعبة امتدت خيوطها من توقيع اتفاقيات أوسلو حتى هذه اللحظة.

لقد كشفت القناة العاشرة في التليفزيون «الإسرائيلي» مؤخراً الوجه الحقيقي لنتنياهو (ولم يكن يعلم أن ما يقوله يجري تصويره)، في اجتماعه بعائلة عادية في مستوطنة «عوفرا» شرقي رام الله عام 2001 حين قال بتفاخر كبير (أنه الذي عرقل تنفيذ اتفاقيات أوسلو وأنه دفن الاتفاق وأجهز عليه).

وحول الولايات المتحدة قال نتنياهو (أنها بالنسبة إليه ليست سوى شيء يسهل تحريكه). وبالفعل ومنذ أن تسلم نتنياهو منصبه كرئيس للوزراء «الإسرائيلي»، بعد الانتخابات التشريعية، ومنذ أن تمكن من تشكيل ائتلافه الحكومي اليميني الفاشي مع الأحزاب «الإسرائيلية» المتطرفة، وعلى رأسها حزب (إسرائيل بيتنا) بزعامة الفاشي ليبرمان، فإنه وفي علاقته بالرئيس أوباما، وعلاقة «إسرائيل» بالولايات المتحدة، ينطلق من أن «إسرائيل» هي الدولة السوبرعظمي التي لا تخضع لواشنطن، بل العكس من ذلك، «إسرائيل» قادرة على ترويض المواقف الأمريكية، وقادرة أيضاً على لَيّْ عنق الرئيس الأمريكي. وبالفعل هذا ما حدث. والدليل على ذلك : الموقف الأمريكي (الذي جرى ترويضه «إسرائيلياً» وتراجع) بالنسبة لموضوع الاستيطان «الإسرائيلي» وضرورة وقفه (من وجهة نظر الرئيس أوباما)، كثمن للعودة إلى المفاوضات «الإسرائيلية» - الفلسطينية. بقيت «إسرائيل» على مواقفها من الاستيطان وجرت ضغوطات أمريكية على السلطة الفلسطينية والدول العربية من أجل العودة إلى المفاوضات (في البداية غير المباشرة، والآن تستمر الضغوط لتتحول إلى مباشرة) في ظل استمرار الاستيطان «الإسرائيلي» ليس في القدس الشرقية وحدها، وإنما أيضاً في الضفة الغربية التي تُشير مصادر «إسرائيلية»، إلاّ أن الاستيطان لم يتوقف فيها للحظة، رغم تصريح نتنياهو بأنه أوقف الاستيطان في (يهودا والسامرة) فترة عشرة أشهر، تنتهي في أيلول القادم.

الكاتب «الإسرائيلي» جدعون ليفي وصف نتنياهو بعد كشف أقواله في مقالة له في صحيفة «هآرتس» - الجمعة 16/7/2010 - بالمحتال وعنونها بـــ (المحتالياهو). في تقديرنا فإن هذا الوصف خير معّبر عن طبيعة نتنياهو.

«إسرائيل» لا تريد السلام لا مع الفلسطينيين ولا مع العرب، تريده من دون شروط مسبقة وسلام مقابل سلام، لا تريد دفع كلفة هذا السلام. ولعل خير معّبر عن حقيقة وجهة النظر «الإسرائيلية» هو المشروع الأخير للفاشي ليبرمان، المتلخص في قطع كل الخيوط «الإسرائيلية» مع قطاع غزة، (بالطبع مع بقاء القوات «الإسرائيلية» في محيطها لتكون جاهزة دوماً للتدخل). بمعنى أن يتحول القطاع إلى كيانٍ (مستقل) للفلسطينيين وسط دعوات «إسرائيلية» بإلحاقه الإداري بمصر. أما في الضفة الغربية فحقيقة وجهة النظر «الإسرائيلية» تتمثل في عدم إقامة دولة فلسطينية، بل حكم ذاتي. مشروع ليبرمان حول غزة ليس كرماً «إسرائيلياً» بالطبع، بل هو أن «إسرائيل» لا تريد غزة (التي تمنى رابين أن تختفي في البحر) للكثافة السكانية الفلسطينية العالية فيها.

يعنينا أيضاً في هذه المقالة : أن لا نعوم فلسطينيين وعرباً مثلما يقول المثل :على شبر ماء، وذلك من خلال التصديق بإمكانية جنوح «إسرائيل» للسلام، وأن لا نعيش في الأوهام، وأن ندرك عبثية المفاوضات معها، وجريمة استمرار الانقسام الفلسطيني وأن نعيد الاعتبار للغة الوحيدة التي تفهمها «إسرائيل» وهي لغة القوة، من خلال المقاومة المستندة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتلاحم الوطني الفلسطيني مع البعد القومي العربي الذي يتوجب عليه أن يأخذ دوره الطبيعي في الصراع العربي - الصهيوني، فالخطر «الإسرائيلي» لا يقتصر على الفلسطينيين فحسب وإنما على الأمة العربية من محيطها إلى خليجها، هذا ما لا نقوله نحن بمنظار عاطفي وإنما ما تقوله الحقائق، وما أثبتته وتثبته الوقائع، ولنضع حداً للتجاوب مع لعبة التصريحات الأمريكية و«الإسرائيلية».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 582274

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010