الجمعة 11 تموز (يوليو) 2014

وصمة عار للجيوش العربية وجنرالاتها جميعا.. ولا مكان للصمت او التعقل

الجمعة 11 تموز (يوليو) 2014 par عبدالباري عطوان

العدوان “الاسرائيلي” المستمر منذ اربعة ايام على قطاع غزة، واوقع حتى الآن ما يقرب من المئة شهيد واعداد كبيرة من الجرحى، ممكن ان يشكل فرصة ذهبية للقيادة المصرية الجديدة لتحقيق المصالحة الوطنية، واستعادة دورها الاقليمي والدولي، ومكانتها في قلوب وعقول العرب والمسلمين، بتصديها لهذا العدوان بقوة وشجاعة، والوقوف الى جانب الضحية ونصرتها، ولكنها مترددة في ذلك ولا نفهم اسباب هذا التردد ومبرراته حتى الآن.
ما كنا نتمنى ان تقدم هذه القيادة على فتح معبر رفح امام الجرحى والمرضى للعلاج في المستشفيات المصرية بعد ان ضاقت بهم مستشفيات القطاع الفقيرة بالكفاءات والادوية، والمزدحمة بالضحايا، بناء على طلب بان كي مون امين عام الامم المتحدة، فمثل هذه الخطوة الانسانية والاخلاقية يجب ان تتخذ بوازع وطني، وهذا المعبر، المنفذ الوحيد لاكثر من مليوني انسان ما كان يجب ان يغلق ليوم واحد من الاساس.
ندرك جيدا ان القيادة المصرية الجديدة تكن كرها لحركة “حماس″ اكثر من كراهية نتنياهو لها، ولكن الذي يدفع الثمن في قطاع غزة ليس حركة “حماس″ وانما الابرياء من ابنائه، ثم ان الذين يقاومون هذا العدوان الوحشي خليط من فصائل مقاومة عديدة بعضها على علاقة طيبة مع مصر.

مصر عزيزة على قلب كل انسان عربي، والفلسطيني على وجه الخصوص، ويتوقعون من قيادتها ان تكون دائما في طليعة المدافعين عن كرامة هذه الامة وقضاياها العادلة، والمنتصرين لآهات الجرحى واهالي الشهداء، ووضع كل الخلافات جانبا عندما يكون المعتدي اسرائيليا والضحايا عربا ومسلمين وفي مثل هذا الشهر الفضيل.
يقول المدافعون عن هذه “الكراهية” ان حركة “حماس″ تعاونت مع حركة الاخوان المسلمين، وانحازت للنظام الذي ولد من رحمها، ولكن اليس الرئيس محمد مرسي عندما انجازت اليه وحكمه هذه الحركة مصريا، ومنتخبا بطريقة شرعية نزيهة من الاغلبية المصرية؟ وأليس هذا الرئيس هو الذي اختار الرئيس الحالي المشير عبد الفتاح السيسي قائدا للجيش المصري ووزيرا للدفاع؟
المتحدثون باسم النظام المصري يقولون ايضا انه لا توجد دولة في العالم تقبل بوجود انفاق تحت حدودها، وهذا صحيح، ولكن ألم يسأل هؤلاء انفسهم سؤالا بسيطا وهو عن الاسباب التي دفعت اهل قطاع غزة، او حفنه منهم للجوء الى حفر هذه الانفاق، اليس الحصار المزدوج الظالم من قبل اسرائيل والسلطات المصرية معا؟ واغلاق المعبر لاشهر متواصلة السبب في ذلك؟
قطاع غزة ليس دولة جارة، وانما امتداد حيوي اصيل للامن القومي المصري، وقاعدة للمقاومة في مواجهة الاحتلال الذي يتلذذ بقتل العرب والمسلمين، وسرقة الارض واقامة المستوطنات عليها، وهدم المقدسات، وحرق الاطفال سواء باجبارهم على شرب البنزين واشعال النيران باجسادهم الطاهرة او بقنابل الفوسفور الابيض.

هذه المقاومة تقوم بما عجزت عنه كل الجيوش العربية بالتصدي لمحتلي المسجد الاقصى وكنيسة القيامة والحرم الابراهيمي، وكل الاراضي الفلسطينية، فعندما تصل صواريخ هذه المقاومة الى القدس المحتلة، وتدفع بمئات الآلاف من مستوطنيها الى الملاجيء خوفا وذعرا، وقبلها في تل ابيب وحيفا وديمونا، فان هذه الجيوش العربية وجنرالاتها التي انفقت مئات المليارات على تسليحها وتدريبها يجب ان تشعر بالخجل.

المقاومة التي وأدتها مبادرة السلام العربية والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لن توأد في قطاع غزة، وستظل نقطة اشعاع مشرفة في نفق هذه الامة المظلم. سيقف اهل القطاع العزل المحاصرين من الاشقاء قبل الاعداء، وحدهم في هذه المواجهة، ولن ينحنوا الا لله، واذا استشهدوا فسيستشهدوا واقفين شامخين في شهر التضحية والفداء، اما الآخرون الذين يدعون التقوى والصلاح، فهم الخاسرون دينا ودنيا، ولن تغفر لهم شعوبهم تواطؤهم مع العدو والانحياز للعدوان بصمتهم عليه.
نكتب بعاطفية.. نعم.. فعندما نرى اهلنا يذبحون بصواريخ الطائرات “الاسرائيلية”، ووجوه الشهداء الطاهرة في مشارح المستشفيات التي ضاقت بهم.. فلا مكان للتحليل وصف الكلمات، فلسنا ولن نكون محايدين.. او نقف في خندق الصامتين المتواطئين.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 574725

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010