الخميس 10 تموز (يوليو) 2014

غزة وبدء تنفيذ مخطط جديد

الخميس 10 تموز (يوليو) 2014 par أسامة الشريف

ما يحدث في غزة الآن هي حرب إبادة واستفراد “إسرائيلي” بشعب محاصر تحقيقا لمآرب سياسية داخلية واسترضاء لليمين المتطرف ومحاولة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلط الاوراق وايجاد المعاذير للمضي بمخطط مشؤوم لفرض واقع جديد في الضفة الغربية والقطاع. تريد“ اسرائيل” تدمير البنية التحتية العسكرية لفصائل المقاومة في غزة، واختبار قدرات القبة الصاروخية، وافشال المصالحة الفلسطينية، والدفع بالمجتمع “الاسرائيلي” كله نحو التطرف.
أما انهمار الصواريخ الفلسطينية على “اسرائيل” فهي الذريعة التي تبرر استمرار العدوان وتستدرج الغرب لايجاد المبررات له وسط صمت عربي ودولي. نتنياهو يريد فرض اجندة جديدة واخراج “اسرائيل” من عزلتها بعد انهيار مفاوضات السلام. وقد يبحث عن مسوغات لتغيير قواعد اللعبة السياسية مع الفلسطينيين، فالعملية السلمية انتهت وهناك واقع اقليمي جديد يتمثل في تدمير سوريا وظهور داعش وتقسيم العراق وولادة دولة كردية في شماله.
“إسرائيل” تستبق الاحداث ولا تتحرك الا وفق برنامج وخطة مدروسة. ولا نستبعد اعادة احتلال غزة وتدمير الفصائل وتسليم السلطة مقاليد الحكم هناك تمهيدا لاعلان غزة كدولة فلسطينية منفصلة تماما عن الضفة الغربية التي سيتم ضم معظمها الى“ اسرائيل.” نتنياهو ينتهز الفوضى الاقليمية والضعف العربي المزمن لخلق واقع جديد في المنطقة يتماهى مع اعادة رسم الخريطة السياسية في الاقليم وظهور جيوب اثنية وطائفية في سوريا والعراق تبرر وجود“ اسرائيل” كدولة يهودية خالصة.
صحيح ان ثمن اعادة الاحتلال سيكون غاليا، لكنه مبرر من حيث الغايات الشريرة التي يسعى نتنياهو، ومن حوله اليمين المتطرف، الى تحقيقها. واذا لم ينتبه الرئيس عباس ورجال السلطة الى مرامي العدوان الأخير فانهم يساهمون بشكل مباشر في تنفيذ مخططات اسرائيل.
تبارى السياسيون “الاسرائيليون” على اختلاف مشاربهم السياسية في تبرير العدوان الأخير على القطاع، وصرح كثير منهم ان هدف الحملة هو وقف اطلاق الصواريخ نهائيا وتوجيه ضربة قاصمة الى حماس وباقي فصائل المقاومة. ولم لا؟ القطاع محاصر من جميع الجهات، والانفاق دمرت، ومعبر رفح مغلق، وحماس معزولة سياسيا وخياراتها محدودة.
لكن الرئيس عباس يملك بعض الخيارات التي تحتاج الى موقف تاريخي يفشل اهداف نتنياهو واليمين المتطرف. والحديث هنا عن انتفاضة ثالثة يبدو الشعب الفلسطيني مهيأ لها. يسبق ذلك قناعة تامة بأن لا وجود لحل سياسي، وان خيار الدولتين اصبح وراءنا، وان الولايات المتحدة عاجزة عن مواجهة“ اسرائيل” ولن تقف ابدا الى جانب الفلسطينيين. عدا ذلك فان سكوت السلطة يعد تواطؤا وقبولا بمخططات “اسرائيل”.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 19 / 581967

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010