الثلاثاء 20 تموز (يوليو) 2010

حصاد صفري من جولات ميتشل المكوكية

الثلاثاء 20 تموز (يوليو) 2010 par علي بدوان

بدت الأجواء السياسية المخيمة على مسار المفاوضات غير المباشرة أو مفاوضات التقريب بين الفلسطينيين و«إسرائيل» تنبئ بالمآلات السلبية التي انتهت إليها حتى الآن الجولات المكوكية للمبعوث الأميركي السيناتور جورج ميتشل، الذي بدأ جولة مكوكية جديدة من المحادثات التي باتت تقترب من نهاية فترتها الزمنية المفترضة من دون إحراز أي تقدم بفعل سلسلة المناورات التي تقوم بها حكومة نتانياهو، بهدف إغراق المفاوضات في تفاصيل لا علاقة لها بجوهر العملية التفاوضية، وتجنب البحث في القضايا الأساسية.

لقد عملت حكومة نتانياهو طوال الشهرين الماضيين من عمر «مفاوضات التقريب» على طرح تفاصيل من شأنها أن تغلق طريق الحل السياسي الحقيقي بسلسلة من الممارسات الأمنية والاستيطانية والسياسية على الأرض، وإقفال فرص الانتقال من محادثات التقريب إلى المفاوضات المباشرة التي تنادي بها حكومة نتنياهو ليلاً ونهاراً.

كما عملت حكومة نتانياهو على طرح أولوياتها والتركيز عليها، كالعلاقات الاقتصادية الفلسطينية - «الإسرائيلية»، إضافة إلى المياه والمطالب الأمنية «الإسرائيلية» المتعلقة بالتنسيق المشترك الذي تسعى إلى توطيد أسسه كما تريد. وعملت على اتخاذ خطوات استفزازية استيطانية تهويدية في مدينة القدس، واستتبعت ذلك بقرارها الجائر بطرد أربعة نواب مقدسيين، كما جددت طرح فكرة التبادل السكاني مع السلطة الفلسطينية، ونقل أراض فارغة من السكان في النقب ومناطق مأهولة بالسكان في المثلث إلى السلطة الفلسطينية عوضاً عن المستوطنات والقدس التي ستؤول إلى السيادة «الإسرائيلية» وفق المنظور التفاوضي لحكومة نتانياهو. وبالطبع مع تجنب تقديم مواقف واضحة في شأن حدود الدولة الفلسطينية باعتبارها العنوان الأساس للعملية التفاوضية المرجوة وفق مرجعية الشرعية الدولية وجهود التسوية السياسية.

وعليه، فإن جولة المبعوث الأميركي جورج ميتشل الحالية لن تستطيع أن تكسر الجليد المتجمد في مسار المفاوضات غير المباشرة من دون موقف أميركي جدي ينتقل من لعب دور «الوسيط الظاهري» باتجاه موقف الراعي النزيه للعملية التفاوضية.

وفي التفاصيل، فإن مصادر فلسطينية ذات صدقية عالية ذكرت أن ديفيد هيل قدم منذ شهرين رؤية الولايات المتحدة للمفاوضات غير المباشرة بحسب الصيغة التي أتى بها ميتشل قبل أسابيع، والتي يفترض أن تستمر ما بين ثلاثة إلى أربعة شهور لـ «تقريب وجهات النظر حيال أمور جوهرية»، ومساعدة الطرفين على الانخراط في محادثات حيال قضايا جوهرية، وليس على «شكليات المحادثات كما حدث سابقاً».

وفي المعلومات أيضاً أن ميتشل اقترح خمس نقاط لبناء الثقة على الأرض، منها: الإفراج عن أسرى فلسطينيين على دفعات، وقف اقتحام المدن الفلسطينية، أي العودة إلى حال قريب مما كانت عليه الأمور قبل أيلول (سبتمبر) 2000 عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والانتقال إلى البحث في قضايا الحل النهائي، بدءاً بترسيم حدود الدولة الفلسطينية، على أمل أن يؤدي ذلك ضمنياً إلى وقف عمليات الاستيطان، لتبدأ بعدها محادثات سياسية مباشرة، تفضي إلى قيام دولة مستقلة مع نهاية فترة ولاية أوباما أواخر 2012، وفق رؤيته ووعده بإقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة، تعيش بجانب «إسرائيل» مع «تبادل أراض محدود ومتساو في المساحة والأهمية».

ومن المعروف أن «المفاوضات غير المباشرة» هي اقتراح أميركي صرف، بل سماها البعض في الإدارة الأميركية «مفاوضات التقارب»، ولمدة أربعة أشهر بوجود وسيط أميركي، تبدأ بعدها «مفاوضات مباشرة بين الطرفين محددة بسقف زمني وبآليات تنفيذ متفق عليها»، وهو ما اعتبره غالبية المراقبين بمثابة محاولة للهروب من مطلب وقف عمليات الاستيطان والتهويد، وهو ما حصل عملياً.

فالمفاوضات غير المباشرة، وبالشروط التي وضعت من الطرف الأميركي، جعلت الطرف الفلسطيني أضعف حتى مما كان عليه الحال في المفاوضات المباشرة، خصوصاً مع غياب الأطراف الدولية المؤثرة عن متابعة ما يدور داخلها وفي كواليسها. فالمفاوضات غير المباشرة المطروحة الآن، توفر غطاء تكتيكياً يخدم الهدف الاستراتيجي للطرف المعادي في ظل غياب الخيارات المجدية من جانب العرب والفلسطينيين.

ومن هنا، فإن الرد الفلسطيني المطلوب على الرؤية الأميركية - «الإسرائيلية» سواء المطروحة على طاولة المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، يفترض به السير باتجاه إعادة صياغة المشروع الوطني، وما تحمله تلك الصياغة من رد على كل ما تتعرض له القضية الفلسطينية، وبما تتطلبه من عودة إلى الثوابت والمنطلقات التي حكمت انطلاقة الحركة الوطنية الفلسطينية في بواكير مواجهتها للاستعمار الاستيطاني للأرض الفلسطينية، وبالتالي العودة لبناء الوحدة الوطنية باعتبارها شرطاً لا بد منه لانتصار المشروع الوطني الفلسطيني.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 18 / 565081

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010