الجمعة 20 حزيران (يونيو) 2014

محمود عباس ونهج التفريط إذ يعبر الحدود الحمراء.......

الجمعة 20 حزيران (يونيو) 2014 par المدير العام

نهج التسوية السياسية، وقعرها المتمظهر في اندفاعات التصفية للقضية الوطنية الفلسطينية، ليس جديداً على الساحة الفلسطينية، ولا هو بطارئ على مسيرة كفاح شعبنا، فمنذ البدايات وحتى مع انفجار الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، كان هذا النهج موجوداً بصورة أو بأخرى، لكنَّ التكتّل السياسي له لم يظهر بشكل علني قبل العام 1974، وما عرف آنذاك ب«النقاط العشر» و«البرنامج المرحلي» لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما عرف دائماً في الأدبيات السياسية ببرنامج «الحد الأدنى» وأحياناً ببرنامج «الاجماع الفلسطيني».

فحوى هذا البرنامج عند الدفع به في ساحة منفجرة باسم الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965، كان يقول بإقامة« منصة للتحرير» جرى استخدام اسم «السلطة الوطنية الفلسطينية» آنذاك للمرة الأولى كتعريف لهذا الهدف، والأهم أنه جرى تعريف طريق الوصول بشروط هي عدم الاعتراف أو التفاوض مع العدو لهذا الغرض، بل اقتناص الفرصة عند انسحاب العدو من الأرض الفلسطينيية تحت ضربات المقاومة دون قيد أو شرط لتنفيذ ذلك، هذا الأمر جرى تغييبه بالكامل وتحطيم مفاهيمه وشروطه وبقية محدداته تحت مطرقة أتفاق «أوسلو» الكارثي ، والذي مثّل ففي الحقيقة أول اختراق للإجماع الوطني المشار إليه.

في حركة «فتح» ،وفي عموم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، جاءت مرحلة قيام السلطة الفلسطينية على أساس من اتفاق «أوسلو» مربكة، وسرعان ما حصل شبه توافق بين الجميع على أساس المحاولة، والفرصة المتاحة ، واستجلاء الممكن، وهو الذي كسره العدو بكلّ قوة ناسفاً محاولات قيادة الشهيد عرفات للاستفادة فلسطينياً، بل طوّر العدو هجومه وارتداده عن الغطاء الضبابي الذي شكّلته بداية العملية بقتل رابين وحصار أبو عمار ثم تصفيته، والشروع في عملية هضم المشروع الذي كانت ترفع شعاره اندفاعات التصفية وشريكها في التسوية السياسية، واستمرار محمود عباس عنواناً لهذه العملية كان في الواقع الضامن الصهيوني والامبريالي لتحقيق عملية الهضم هذه.

اليوم دون رتوش ودون محاولات كثيرة للتحليل والتفسير، فإن تصريحات محمود عباس الأخيرة خلقت تصوّراً واضحاً أن نهج التفريط أصبح تابعا للعجلة الصهيونية بصورة لافتة، وهو ليس فقط واضعاً كلّ الامكانيات المتاحة في خدمتها، بل هو يطرح اليوم وبشكل واضح مسألة لا لبس فيها، إنها الهدف الذي أعلنه عباس نفسه من جدة، خلق كل الظروف للتعايش مع الاحتلال، وليس مواجهة الاحتلال، فضلاً عن تبني برنامج وطني كفاحي لمقاومته، إن برنامج عباس الحالي هو برنامج «التعايش»، وهو خلق كل الظروف الميدانية والسياسية للحفاظ على هذا البرنامج، وبالقطع فإن العدو سيكون سعيداً بأداء محمود عباس وبإعلانه الشهير هذا، فهو البرنامج الذي طمحت إليه في الحقيقة« أوسلو» منذ البداية.

العدو يستطيع الآن اختيار المظهر الذي يريده لإخراج الشكل المناسب، وهو طبعا بعد هذه التغطية السياسية التي تشكّل قمة الهدايا بالنسبة إليه، لديه خيارات ميدانية واسعة، يمكنه عبرها اختيار شكل كانتونات، أو شكل محميات، أو حتى إلقاء بعض المناطق ذات الكثافة السكانية تجاه الامم المتحدة أو الاردن أو أي مرجع آخر في خطوة مرحلية، يعقبها في برنامجه الاستراتيجي المعلن بلع الضفة المحتلة ووصلها بكيانه على أساس أنها الدولة« التوراتية»، ومحمود عباس ونهج التصفية يدرك ذلك جيداً، وهو مستعد لخدمة هذا الهدف فيما يبدو طالما أن بقاء منافع هذه البرامج تصبّ في مصالح مادية بحت، تصل إليه وإلى طبقته من المقربين، ولتستمر الحكاية تحت مختلف العناوين طالما أن شكل السلطة الذي يمثله هذا المشروع قائم.

لم يعد هنالك من أوراق توت لهذا النهج التصفوي، وإنّ بقية المطحون من الكلام الكثير مؤخراً، حول المصالحة وإعادة ترتيب أوراق البيت الفلسطيني، وإعادة الحياة لمنظمة التحرير على أساس نضالي، والبرنامج الوطني الذي يقود دولة تزعم نية الاستقلال، إلى آخر هذه المعزوفة، هي في الواقع مادة اللغة لحدث استهلاك الوقت المفضي إلى تأمين ترتيب برنامج فريق التصفية الجديد، برنامج «التعايش» مع الاحتلال ، في مكياج مقاومته بالطريقة التي يقبلها، وضمنها الركوع والانبطاح كلّ مرة يريدها هذا العدو، وإنما جاءت العملية الفدائية الأخيرة لتدفع بمحمود عباس هذه المرة إلى الإعلان العلني عن حقيقة برنامجه« التعايشي» هذا لا أكثر ولا أقل، وإن سلسلة خطوات وتصريحات محمود عباس الأخيرة كانت في هذا السياق وتشكّل معه وحدة نوعية تامة.

من المفيد العودة الآن إلى الأصول بعيداً عن الضجيج، فالواقع أن القضية الفلسطينية لا زالت في طور حكاية البداية، إنها مرحلة حركة تحرير وطني تستتبع النفاذ إلى مفرداتها وأدواتها، وشطب كلّ ما عداها من مرحلة« أوسلو» تحديدا ، ومن مرحلة «النقاط العشر» مؤكداً، على القوى الوطنية الفاعلة اليوم سواء أكانت إسلامية أم علمانية أم يسارية أن تأخذ طريقها لإعادة رسم الخطوات، في جواب على هذا الطرح السياسي الواضح “بالتعايش” مع العدو واستيطانه الاقتلاعي، وخطواته التهويدية والتفريغية، وعليها أن تدرك أن الجماهير التي تراقب اليوم أداءها الفاضح بالتقصير و“النعامية” أحياناً لن تخلق لها مبرراً عند نضوج شروط الهبة الشعبية الواسعة، بل ستخضع للمحاسبة جميعها وفق قوانين الثورة التصحيحية التي بلا شك قد نهضت لاسترجاع ثورتها المغدورة، ومسيرتها المختطفة،وإن ترك نحنود عباس والتصفويين يعيثون خراباً فيما تبقى، يحمّلها جميعاً جريمة وخطيئة الصمت، وكسر الصمت اليوم أفضل من بلع سكينه غداً.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 8531

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010